عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

108

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

والمحاسن ، وعلوم الشريعة والحقيقة الظواهر والبواطن ، الني نافت علومه على مائة علم وعشرة ، ولم يدخل في الطريقة حتى كان بعد للمناظرة الناشر على الكون جلة كمال محاسن الطريقة ، والناثر على الوجود يواقيت معارف أسرار الحقيقة المشرقات شموس معارفه غياهب الظلم الناطق لسان حاله بالعبر ولسان مقاله بالحكم . صاحب الفتح الجليل ، والمنهج الجزيل والمنصب العالي ، أستاذ العارفين ، ودليل السالكين أبو الحسن الشاذلي علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشريف الحسيب النسيب الحسني قدس الله تعالى روحه ، وسقي بماء الرحمة ضريحه ، وما نسبة القطرة من ماء البحر الزاخر ، عند تعداد ما جرى من الفضائل والمفاخر . وقال الشيخ الإمام العارف بالله تاج الدين بن عطاء الله : قيل للشيخ أبي الحسن من هو شيخك يا سيدي ؟ في . فقال : كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش . بالشين المعجمة المكررة وبينهما مثناة من تحت ، وفتح الميم في أوله ، ثم قال : وأنا الآن لا أنتسب لأحد بل أعوم في عشرة أبحر . خمسة من الأدميين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وخمسة من الروحانيين جبرائيل وميكائيل ، وعزرائيل ، وإسرافيل ، والروح وقال تلميذه الشيخ الكبير إمام العارفين ، ودليل السالكين مظهر الأنوار ومقر الأسرار السامي إلى الجناب القدوسي عالي المقامات ، وعالي الكرامات أبو العباس المرسي رضي الله تعالى عنه : جلت في ملكوت الله ، فرأيت أبا مدين متعلقًا بساق العرش ، وهو رجل أشقر أزرق العينين ، فقلت له : ما علومك وما مقامك ؟ فقال : أما علومي ، فأحد وسبعون علمًا ، وأما مقامي ، فرابع الخلفاء ، ورأس السبعة الأبدال قلت : فما تقول في شيخي أبي الحسن الشاذلي . فقال : زاد علي بأربعين علمًا ، وهو الذي لا يحاط به . وقال الشيخ أبو الحسن المذكور : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يقول : " يا علي طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله في كل نفس " قلت : يا رسول الله ، وما ثيابي ؟ فقال : اعلم أن الله تعالى قد خلع عليك خمس خلع ، خلعة المحبة ، وخلعة المعرفة وخلعة التوحيد ، وخلعة الإيمان ، وخلعة الإسلام ، ومن أحب الله هان ، عليه كل شيء ، ومن عرف الله صغر في عينه كل شيء ، ومن وحد الله لم يشرك به شيئاً ، ومن آمن بالله آمن من كل شيء ، ومن أسلم لله لم يعصه ، وإن عصاه اعتذر إليه ، وإن اعتذر إليه قبل عذره ، ففهمت عند ذلك معنى . قوله عز وجل : وثيابك فطهر . انتهى كل هذا مما رواه الشيخ تاج الدين بن عطاء الله المذكور في مناقبه . وذكره الشيخ المشكور العارف المشهور صفي الدين بن أبي منصور في رسالته ، وأثنى عليه الثناء العظيم ، وذكره الشيخ الإمام السيد الجليل شيخ الحديث في زمانه قطب الدين ابن الشيخ الإمام العارف بالله أبي العباس . القسطلاني في مشيخته . وذكره الشيخ الإمام الكبير الشأن أبو عبد الله النعمان ، وشهد له بالقطبية . وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله المذكور : أخبرني الشيخ العارف مكين الدين الأسمر ، قال : حضرت . المنصورة في خيمة فيها الشيخ الإمام مفتي الأنام عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ مجدد الدين علي بن وهب القشيري المدرس ، والشيخ . محيي الدين بن سراقة ، والشيخ مجد الدين الأخميمي ، والشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنهم أجمعين ، ورسالة القشيري تقرأ عليهم ، وهم يتكلمون ، والشيخ أبو الحسن صامت إلى أن